شمس الدين الشهرزوري
104
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ قدح القول بأنّ الكميات أعمّ وجودا من الكيفيات ] وزعم بعض الناس أنّ الكميات أعمّ وجودا من الكيفيات ، واحتج بأنّ المفارقات لها عدد مع أنّها لا كيفية لها . ويرد عليه أنّ المجردات العقلية - على رأيه - علومها صور في ذواتها « 1 » ، هي كيفيات ، فتكون الآحاد التي لها ، ذوات كيفيات ؛ مع أنّه لا يكون كل واحد منها ذا عدد في نفسه ، لكون الواحد مبدأ العدد وليس بعدد ؛ فيلزم أن تكون الكيفية أعمّ وجودا من الكمية ، فيبطل « 2 » أنّ الكمية أعمّ « 3 » . [ احتجاج الجماعة على إثبات عرضية الكيفيات ] واحتجّ الجماعة على إثبات عرضية الكيفيات بأنّ كل واحد منها مفتقر إلى المحل ؛ إذ لو استغنى السواد والبياض والشكل وأمثالها عن المحل ، فإمّا أن تصحّ الإشارة إليه أو لا ، فإن صحت ، فإمّا أن تكون الإشارة إليه مقصودة بالذات أو بالعرض ؛ والثاني « 4 » ، يقتضي أن يكون كل واحد من هذه الأعراض في جسم وقد فرضناه مجرّدا عنه ، هذا خلف ؛ والأوّل « 5 » ، يقتضي إمكان الإشارة إليه من جميع الجهات فيكون جسما مستغنيا عن المحل ، وقد كان حالّا هو أو ما « 6 » هو من نوعه ، هذا خلف . ثمّ إذا كان كل واحد جسما ، فقد شارك الأجسام في الجسمية وامتاز عنها بالسوادية والبياضية ؛ فيلزم أن يكون كل واحد من هذه الأعراض جسما مع هيئة السواد أو البياض ، لا السواد أو البياض وحده ؛ وكنّا فرضناه وحده ؛ هذا خلف . وأمّا إذا لم تصحّ الإشارة إليه ، فإمّا أن تكون تلك الكيفيات جواهر يمكن تألّف الأجسام منها ، أو لا يمكن ؛ والأوّل ، إن لم يقبل القسمة فهي الأجزاء الغير المتجزئة وقد مرّ إبطالها ؛ والثاني ، - وهو الذي لا يمكن تألّف الأجسام منها - و
--> ( 1 ) . د : ذاتها . ( 2 ) . ن : فبطل . ( 3 ) . المشارع ، ص 259 . ( 4 ) . يعنى آن كه اشاره مقصود بالعرض باشد . ( 5 ) . يعنى آن كه اشاره مقصود بالذات باشد . ( 6 ) . د : حالا هو وهو .